المنجي بوسنينة

46

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الحاجي ، أحمد بن محمد بن أحمد ( 1218 ه / 1803 م - 1251 ه / 1835 م ) أحمد بن محمد بن أحمد بابه الحاجي نسبة إلى قبيلة إدوالحاج الزاوية ، فقيه وعالم غزير العطاء ، ولد سنة 1218 ه / 1803 م بالجنوب الغربي الموريتاني ونشأ في محيط علمي وديني ملائم للتحصيل المعرفي . فقد قرأ القرآن على أبيه ثمّ أخذ مختلف العلوم المتداولة حينئذ بالمنطقة عن عدة شيوخ منهم أبو نعامة الكنتي شيخه في التصوف . كما درس على أهل الشيخ بمنطقة البراكنة الواقعة بالجنوب الموريتاني . وكان أحمد بن محمد الحاجي كثير التجوال حاد الذكاء ، اعتمد في تحصيله العلمي الوفير على المطالعة ومحاورة العلماء . وقد مكّنه ذلك من أن ينتصب للتدريس والتأليف وهو ما يزال في ربيع العمر فكانت ثمار جهده وفيرة قياسا إلى حياته القصيرة التي كرس جانبها الأهم للتأليف . وصفه المختار بن حامد بأنه : « العلامة المتفنن صاحب التآليف القيّمة المفيدة في شتّى الفنون » [ المختار بن حامد ، الحياة الثقافية ، ص 231 ] . وقد عايش الرجل الخصومة التي كانت دائرة على أيامه في مجال المقرئ وغيره من علوم القرآن ، واشترك في السجال الدائر حول بعض تلك القضايا كالطريقة الصحيحة لنطق حرف الجيم في قراءة القرآن ، فكانت مؤلفاته في هذا المجال أغزر من أي مجال آخر ، إذ أتحف المكتبة الشنقيطية بآثار قيّمة مثل : شرح الشاطبية في القراءات ، كتاب في رواية قالون ، منظومة في الضبط ، الجوهرة في أوقاف القرآن ، الجوهر المنظم في رسم الكتاب المعظم ، جوهرة الإملاء ، القول المعد فيما في الرسم لا اللفظ يمد ، تحفة الوليد في أحكام التجويد ، إيضاح المرام في الرد على جيم الإعجام ، تحفة الأصاغر في ذكر ما يخفي من النظائر . ولربما سعى ابن محمد بابه الحاجي من خلال هذا الجهد التأليفي الاستثنائي في علوم القرآن إلى سد ثغرة لا يريد لها البقاء في هذا الحقل المهم من مقررات المحظرة الموريتانية . وقد توفي سنة 1251 ه / 1835 م عن ثلاثة وثلاثين عاما ، ودفن بموضع يدعى تنضلها به مقبرة لقومه تبعد نحو 35 كلم جنوب غربي المذرذره بولاية الترارزة حيث ما زال ضريحه مزارا للعديد من مريديه . آثاره خلف أحمد بن محمد الحاجي العديد من التآليف أهمّها : أ - في علوم القرآن : 1 - منظومة الجوهرة في أوقاف القرآن ؛ 2 - اللؤلؤ المنظوم في علل الرسوم ؛ 3 - منظومة في ضبط القرآن ؛ 4 - منظومة الجوهر المنظم في رسم الكتاب المعظم